أحمد بن علي القلقشندي

311

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

حدوده المشروعة ، ولا يتعدّها : ومن يتعدّ حدود اللَّه فيده من الإيمان منزوعة ، وليلن جانبه للرّعية ، وليحملهم من العدل والإنصاف على المحجّة الواضحة الجليّة ؛ فإنهم الرعية الضّعفاء الذين أنعم اللَّه عليهم بتفويض أمورهم إليه ، وليعتمد قول النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلم : « اللَّهمّ من ولي من أمور أمّتي شيئا فرفق بهم فارفق به ومن شقّ عليهم فاشقق عليه » ؛ والوصايا كثيرة وتقوى اللَّه عزّ وجلّ نظامها وقوامها ، واتّباع سنّة نبيّه سيدنا محمد صلى اللَّه عليه وسلَّم قيادها وزمامها ، والاعتماد في معناه ، على الخطَّ الكريم أعلاه . وهذه نسخة توقيع بكشف الرّملة ، كتب به لأبي بكر « أمير علم » ( 1 ) ، في الدولة الظاهرية « برقوق » وهي : الحمد للَّه الَّذي قلَّد أجياد المجاهدين ، سيف نصره ، وأكَّد بعزائم أهل اليقين ، حماية حوزة الإسلام وصيانة ثغره ، وجعل ألسنة أسنّة المرابطين في فم الثّغر زينا إذا ازدان بغرّة بدره ، وأنزل بأعداء الدّين قوادح نقمه وقوارع قهره . أحمده أن حمى بأولي النّجدة والبأس للمسلمين حمى ، وأشكره على ما همع من صيّب نعمائه وهمى ، وأشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له شهادة أتّخذها عند اللَّه ذخرا ، وأرجو بها في العقبى أجرا ، وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله الَّذي آيد يده بالسّيف وأمدّه أيدا ، وعلى آله الذين حلَّى بهم للإسلام جيدا ، وصحبه الذين جلا ببوارق صفاحهم ، وخوارق رماحهم ، غمم المجال ، وغمم القتال ، فلم يهمل الأعداء ولم يمهلهم رويدا . وبعد ، فإنّ أولى من جعل في نحر البحر هماما صارم ( 2 ) ، وأشدّ من قاطع

--> ( 1 ) أمير علم : هو الَّذي يتولى أمر الأعلام السلطانية والطبلخاناه ؛ ويكون عادة من طبقة أمير عشرة . ( مصطلحات صبح الأعشى : 49 ) . ( 2 ) في هامش الطبعة الأميرية : « وقف عليه بلغة ربيعة » .